الشيخ محمد رشيد رضا
291
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
( النوع الثالث من وسائل إلغاء الرق الموجود ) جعل سهم من مصارف الزكاة الشرعية المفروضة ( في الرقاب ) بنص القرآن ، هو يشمل العتق والإعانة على شراء المملوك نفسه ( الكتابة ) ومن المعلوم ان زكاة الأمة الاسلامية قد تبلغ مئات الألوف وألوف الألوف من الدراهم والدنانير ، فلو نفذت أحكام الاسلام فيها وحدها لأمكن تحرير جميع الرقيق في دار الاسلام ( النوع الرابع منها العتق الاختياري لوجه اللّه تعالى أي ابتغاء مرضاته ) قد ورد في الكتاب والسنة وآثار السلف من الترغيب في العتق ما يدخل تدوينه في سفر كبير ، ومما يدل على أنه من أعظم العبادات وأصول البر آية البر من سورة البقرة ( 2 : 176 ) ومن أشهر أحاديث الترغيب في العتق قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « أيما رجل أعتق امرءا مسلما « 1 » استنقذ اللّه بكل عضو منه عضوا من النار » متفق عليه من حديث أبي هريرة ، وفي رواية « عضوا من أعضائه من النار حتى فرجه بفرجه » وحديث أبي ذر قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي العمل أفضل ؟ قال « إيمان باللّه وجهاد في سبيله » قلت فأي الرقاب أفضل ؟ قال « اغلاها ثمنا وأنفسها عند أهلها » الحديث . ومنها حديث أبي موسى الأشعري الذي رواه الجماعة كلهم الا مالك « أيما رجل كانت له جارية أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها وأعتقها وتزوجها فله أجران » وفي الصحيح ان أبا هريرة لما روى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « للمملوك الصالح أجران » قال والذي نفسي بيده لولا الجهاد والحج وبر أمي لأحببت ان أموت وانا مملوك ( الوصية بالمماليك ) أضف إلى هذا وصايا اللّه ورسوله بالمماليك ومنها تخفيف الواجبات عليهم وجعل حد المملوك في العقوبات نصف حد الحر ، وقد قرن اللّه الوصية بهم بالوصية بالوالدين والأقربين ، ونهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن قول السيد « عبدي وأمتي » وأمره ان
--> ( 1 ) اتفق العلماء على شرعية عتق الكافر وانه قربة وانما اختلفوا في عتقه في الكفارة